غير مصنف

أرسلت لي صديقتي قبل فترة هذا الفيديو وتطلب مني مشورة حول كتابة محتوى عن “الشخص العادي”، ومنذ ذلك اليوم وأنا أحاول تجاهل الموضوع، لكن الفكرة علقت بذهني، و بدأت اتساءل: من هو الشخص العادي؟!

تابع الفيديو بالأسفل:

القصة

عن ماذا يتحدث؟! يخبرنا كاتب السيناريو “الفنان” بصراحة عن حياة أحمد العادية ، يقول: ” أحمد ولد عادي، وكان طالب عادي، ونجح بدرجة عادية، واشتغل في مكان عادي، وكان بيرجع كل يوم الساعة ٢ الظهر ومعاه بطيخة عادي، وقرر يتزوج فتزوج عادي، وعمل فرح عادي …”.

مشاهدة السيناريو مجددا كانت مضحكة، مضحك التحدي الي نخلقه لأنفسنا لنثبت بأننا أشخاص غير عاديين، لكن، هل نطمع فعلا لنصبح أشخاصا “غير عاديين”؟ وماذا لو كنت شخصا عاديا؟ وكيف ستكون شخصا غير عادي؟

حسنا مالفرق بين أن تكون شخصا عاديا وشخصا غير عادي؟!

العادية vs غير العادية

هل “العادية” أو “غير العادية” تعني أن تأتي للحياة وتكبر وتدرس وتتعلم وتعمل وتتزوج وتنجب أطفالا وتستقيل ثم تموت؟ هذه كلها ممارسات سنؤديها يوما ما، هي سنة الحياة وستسير علينا تقريبا أردنا أم لم نرد.

هل “الشخص العادي” هو الشخص المنبوذ، أو الفاشل، أو غير الغني، ليس له هواية ،وهو كسول أيضا، ولا يفكر بل قراره هو قرار المجتمع، هل هو غير مفكر ولا متخذ قرارات؟! تبدو لي هذه صفات شخصية سلبية وضعيفة.

وهل “الشخص الغير عادي” هو المفكر، شديد الذكاء، لديه ذكاء اجتماعي عال، متحدث لبق، غني، لديه استثمارات ومصادر دخل مختلفة، هواياته غريبة، ويحب السفر لأماكن عجيبة؟!

أفكر منذ ان خطرت الفكرة ببالي مجددا، هل نحن نتطلع دائما لحياة غير عادية !؟

في الحقيقة الاجابة هي نعم. اليوم بشكل خاص ومع عصر الانترنت بدأ الناس أولا بتقليد بعضهم البعض ثم بدأوا بالبحث عن التميز وأن يصبحوا غير عاديين بابتكار طرق وأساليب غريبة تجعلهم يصبحون مميزين، يتطلع الفرد أن يعيش حياة غير اعتيادية، ويمارس هواية غريبة أو خطيرة، ويمتلك أشياء جديدة ومتطرفة فقط ليثبتوا لأنفسهم وللآخرين أنهم مختلفين.

ثم غزت مفاهيم و ثقافات التطوير الشخصي و بدأت تروج للتميز على أنه الحل الأمثل لتعيش حياتك بشكل صحيح. لكن سقف التميز لدينا بدأ بالارتفاع، وأصبح التميز أن تقدم فعلا غريبا متطرفا.

مميز vs غير عادي

كتبت كلاما كثيرا لكنني قمت بحذفه، لا يهم أن تكون عادي/غير عادي وتثبت للعالم بأنك عملة نادرة و مختلف عنهم. في نظري المختلفون حقا هم الذين قدموا حلولا استفادت منها البشرية فقط.

ماعدا ذلك، أعتقد الانسان هو كائن فريد ومميز من نفسه، أن تكون عاديا مميزا يعني أن تشبه نفسك أكثر، أن تقترب من نفسك اكثر وتقوم بالاهتمام بها (اي تمتلك صحة نفسية جيدة)، و تتعلم ما ينفعك في دينك ودنياك كنت مميزا.

عندما أنظر كل مرة لطفلي فأنا حتما اعتقد انه شخص مميز ( مع انه طفل صغير طبيعي) لكن في عيني هو مختلف عن باقي الاطفال، وفي ادراكي للمصاعب التي اتجاوزها فأنا أكون مميزة ( حتى لو كانت مصاعبي مثل أي مصاعب تواجه أي شخص). لكن معرفتي في انني تجاوزتها يعني انني مميزة.

ولقد قررت أن أكون شخصا عاديا مميزا، يتطلع لغد أفضل كل يوم، ويمارس حياته وهواياته بطبيعته العادية، ويتقدم بخطوات صغيرة نحو أهدافه وأحلامه.


وأنت عزيز القارئ، هل تشعر بالضجر والقلق من صياح الجمهور حول الحياة “الغير عادية”؟!


هذه التدوينة هي ضمن سلسلة #تحدي_رديف للتدوين اليومي اليوم ٣٣.

Tagged:

2 COMMENTS

  1. ما يزعجني في الأمر أن يصور البعض بأن الحياة العادية هي حياة فاشلة وغير مقبولة وهذه مشكلة، أكثر الناس حياتهم عادية ولا يمكن وصفهم بالفشل، والمجتمعات بحاجة لهؤلاء كما تحتاج للمنجزين، لا يمكن للجميع أن يكونوا على نمط واحد، اختلاف الناس في طبائعهم أمر يفترض أن نقبله، هناك من يجد الدافع ليفعل وينجز الكثير وهناك من ترضيه حياة بسيطة .. أو حياة عادية.

اترك رد

Related Posts

%d مدونون معجبون بهذه: